بعد أربعين يوماً من الحرب والقصف الشامل لإيران من قبل أمريكا وإسرائيل، وهي الحرب التي امتد نطاقها بفعل الرد الإيراني ليشمل بالإضافة إلى إسرائيل ولبنان جميع دول الخليج، أُعلن في فجر الأربعاء 8 أبريل/نيسان عن اتفاق إيراني أمريكي لهدنة مدتها 15 يوماً. وفي الوقت نفسه، أعلن ترامب استعداد حكومته للتفاوض على أساس الخطة الإيرانية المكونة من 10 بنود، كما أعلنت إسرائيل أنها ستنهي الحرب إلى جانب أمريكا.
أثار إعلان الهدنة ولو بشكل مؤقت، موجات من الفرح بين جماهير إيران والمنطقة والعالم. الفرح والأمل بإنهاء حرب سببت حتى الآن أضراراً لا يمكن تعويضها لجماهير إيران ولبنان وإسرائيل والعراق ودول الخليج، وأغرقت جماهير في كافة انحاء العالم في صدمة وقلق عميقين، كان ذلك هو أول رد فعل من قبل البشرية المحبة للسلام في جميع أنحاء العالم. إن وقف الحرب الإجرامية التي فرضتها حكومتا إسرائيل وأمريكا، وعلى رأسهما ترامب ونتنياهو، لتحقيق أهدافهم الرجعية وبذرائع واهية على الجماهير الايرانية والمنطقة.
هذه الحرب ومخاطرها، والتهديدات اليومية لحكومتي إسرائيل وأمريكا ، وتهديدات وصرخات ترامب إما بقبول شروطه واستسلام إيران أو "إعادة إيران إلى العصر الحجري"، وضع مدة 24 ساعة كحد أقصى للاتفاق أو "التدمير الكامل للحضارة" في إيران، وان عملية الاستهتار هذه لتغطية فشلهم، وقد أثارت موجة من كراهية البشرية المتمدنة والمحبة للسلام حول العالم. خلال هذه الأربعين يوماً، خرج عشرات الملايين من البشر في جميع أنحاء العالم بهتافات "لا للحرب"، "إنهاء الحرب دون قيد أو شرط" و"أرفعوا ايديكم عن إيران"، ضد هذه الحرب ومرتكبيها، ومارسوا ضغوطاً على الإدارة الأمريكية والحكومة الإسرائيلية. إنها حركة هزت العالم أيضاً أثناء مذابح وإبادة جماهير فلسطين ضد الحكومة الفاشية الإسرائيلية وداعميها وحلفائها.
قبول إدارة ترامب بالهدنة وخضوع إسرائيل لها، وتعيين فانس مسؤولاً عن فريق المفاوضات الأمريكية، وتحديد موعد مفاوضات عاجلة يوم الجمعة 10 أبريل/نيسان في إسلام آباد بوساطة باكستان، خلق أملاً ولو كان هشاً لإنهاء الحرب وتبديد جو الخوف والقلق لدى جماهير العالم. الحقيقة هي أنه على الرغم من ادعاءات ترامب بالنصر العسكري ومشروع "تغيير النظام"، فإن الهزيمة الأمريكية الإسرائيلية في هذه الحرب لم تعد قابلة للتغطية. بغض النظر عن خروقات إسرائيل وشن هجمات وقصف واسع لبيروت بعد يوم واحد فقط من إعلان الهدنة، وبغض النظر عن ادعاءات ترامب والبيت الأبيض بعدم قبول الخطة الإيرانية ذات العشرة نقطة كأساس للمفاوضات، فقد وصلت أمريكا إلى طريق مسدود في استمرار هذه الحرب، ولم يكن أمامها خيار سوى إنهاء الحرب، حتى بدون موافقة إسرائيل واستبعاد إسرائيل من المفاوضات والاتفاقات.
ان امريكا وإسرائيل، اللتان شنتا هجوماً عسكرياً وجريمة حرب في إيران على أمل حرب قصيرة الأمد تستمر بضعة أيام، لم تكتفيا بعد 40 يوماً بعدم تحقيق أي من أهدافهما، بل تعرضتا للهزيمة بقصف المدن الإسرائيلية من قبل الجمهورية الإسلامية وحزب الله، واستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة من قبل إيران والجماعات الإسلامية المتحالفة مع إيران، وإسقاط عدة طائرات أمريكية بما فيها طائرات إف-35، وفشل خطة الهجوم على أصفهان لإخراج اليورانيوم المخصب، وإغلاق مضيق هرمز من قبل الجمهورية الإسلامية مما فاقم الأزمة الاقتصادية في العالم. دفع ثمن هذه الهزيمة آلاف الأطفال والنساء والرجال الأبرياء في إيران بتدمير منازلهم وسبل عيشهم، وتدمير البنى التحتية الاقتصادية والاجتماعية والمدنية والطبية في هذا المجتمع، وخلق ملايين النازحين بسبب الحرب، وتراجع حركتهم التحررية من أجل الحرية والمساواة في مواجهة الجمهورية الإسلامية.
ان الحزب الحكمتست (الخط الرسمي)، كما أعلن حتى الآن، يعتبر هذه الحرب جريمة واضحة ضد جماهير إيران والمنطقة، وضحاياها من جميع الأطراف هم أساساً أناس أبرياء. وجهت هذه الحرب أكبر ضربة للجماهير في ايران في نضالها العادل ضد الجمهورية الإسلامية. إن إنهاء هذه الحرب فوراً ودون قيد أو شرط، وإنهاء تهديدات أمريكا وإسرائيل وحروبهما من على رقاب جماهير إيران والمنطقة والعالم، هو مطلبنا الفوري ومطلب كل الإنسانية المتمدنة و المحبة للسلام في العالم.
على الرغم من أن حكومتي أمريكا وإسرائيل ورئيسيهما أظهرا في نفس هذا اليوم أنه لا يمكن الاعتماد على وعودهم وكلماتهم، وبغض النظر عن استغلالهم وتسلطهم حتى الآن كعامل رئيسي للحرب، ولكن حتى هذه الفترة القصيرة إذا تم احترامها وحلت الدبلوماسية محل الحرب والقتل والقصف، فإن الناس سوف يلتقطون أنفاسهم.
نؤكد مرة أخرى على ضرورة تعزيز وتكثيف الحركة المناهضة للحرب، الحركة الحية على الأرض، من أجل إنهاء الحرب بشكل كامل ولكبح جماح المحاربين من كلا الجانبين، وخاصة حكومتي إسرائيل وأمريكا الإجراميتين، دفاعاً عن حياة وراحة وأمن الجماهير في ايران والمنطقة.
الحزب الحكمتي (الخط الرسمي)
9 أبريل/نيسان 2026
